الرئيس الأمـــريكى – بـــاراك أوبـــاما – وعلاقـــاته العامـــة

 

(1)

زيارته لمصر وخطابه للعالم العربى والاسلامى نموذجا

  • الرئيس الامريكى باراك أوباما  أثبت للعالم أجمع أنه رجل علاقات عامة من طراز فريد .

  • استراتيجيات باراك أوباما  فى تعامله مع العالم العربى والاسلامى استحدثت نظريات جديدة في العلاقات العامة .

  • اشتمل خطابه على أخلاقيات الخطاب الاتصالى الناجح  والفعال .

  • زيارته لعاهل المملكة  العربية السعودية والرئيس المصرى قبل إلقائه الخطاب جعلته يستحدث نظريات استراتيجية للتنبؤ بنجاح الحدث  قبل وقوعه .

  • حرصت الإدارة الأمريكية علي إعداد 13 ترجمة لنص الخطاب باللغات السائدة في الدول الإسلامية من أجل ضمان الوصول إلي كل المسلمين بأوضح صورة ممكنة وهذا من مقومات الخطاب الاتصالى والاعلامى الناجح  .

 

   تولى الرئيس  الأمريكى باراك أوباما رئاسة الولايات المتحدة الامريكية فى وقت كانت  فيه الأحداث العالمية مضطربة ، مما جعلته فى تحد ومواجهة صعبة ، خاصة فيما خلفه له نظيره السابق من تراكمات جعلته يحتاج إلى دراستها ومواجهتها بشكل أكثر حكمة ودراية ، إضافة إلى الأزمة الإقتصادية العالمية  التى تأثرت بها الولايات المتحدة بشكل ملاحظ ، وكذلك الصورة الذهنية السيئة للولايات المتحدة الامريكية  أمام  العالم وخاصة العالم العربى والاسلامى  كل هذه العوامل والأسباب  رُسمت فى عقل وفكر الرئيس الجديد .

 

 استطاع  باراك أوباما أن يتعامل مع هذه الأحداث بحكمة وخبرة  وفكر جديد  فبدأ بالأزمة الإقتصادية  وكيفية التصدى لها  ثم تطرق  لبعض القضايا الداخلية فى الولايات المتحدة الأمريكية بشكل غير ملحوظ .

 

 وبعد عدة شهور بدأ الرئيس الامريكى  يعيد صياغة برنامج الولايات المتحدة الامريكية من جديد فبدأ بتصحيح صورة الولايات المتحدة أمام العالم وهذا يدل على أنه رجل علاقات عامة ناجح ، فلم يهتم باراك أوباما بإنشاء المشاريع أو رفع الإقتصاد الأمريكى أو هيمنته لبعض الدول أو تحالفه مع دولة ما ، ولكنه بدأ بالأخطر  من ذلك وهو تكنيك استراتيجيات العلاقات العامة ، حيث أنه يعى أهمية العلاقات العامة والاتصال الفعال فى تقديم صورة أفضل لأمريكا  فعلى الفور عزم على زيارة العالم العربى والإسلامى وبداية تواصل جديد لأنه على يقين بأن أمريكا لم تتغير ولن تتقدم إلا  إذا  تواصلت مع العالم بشكل جديد مبنى على الثقة والاحترام المتبادل  .

 

نجح الرئيس الأمريكى فى تواصله مع العالم العربى والإسلامى بفضل جهوده وجهود ممارسيه باستخدامهم أدوات العلاقات العامة  الفعالة  وسنعرض هذا فى نقاط :

 

 
  • تصريح الرئيس الأمريكى لوكالات الأنباء العالمية بأنه قادم لزيارة الشرق الاوسط  والعالم الإسلامى وإلقائه خطابا إعلاميا بهدف التواصل الجديد ومد جسور التعاون مع العالم العربى  والاسلامى ، كان هذا التصريح بمثابة جذب إعلامى للاهتمام بهذا الحدث عالميا ، خاصة أن الرئيس الأمريكى صرح بهذه الزيارة منذ عدة شهور مما جعل محطات وقنوات  العالم  تحلل طبيعة هذه الزيارة ، ونواياها ومقاصدها ، لا شك أنه استفاد كثيرا من هذه التحاليل وطرح وجهات النظر ووضعها فى الحسبان  فى زيارته للعالم العربى،إضافة إلى  نجاحه فى أنه جعل العالم العربى يترقب هذه الزيارة ويهتم بها .

  • استغرق إعداد الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي باراك أوباما في قاعة الاحتفالات الكبري بجامعة القاهرة علي مدي حوالي 60 دقيقة جهدًا من الرئيس وفريق معاونيه استمر شهورًا.

  • كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن الشهور الماضية شهدت جلسات عمل عديدة جمعت الرئيس أوباما بعدد كبير من الخبراء والمستشارين من مختلف الانتماءات الدينية والعرقية من أجل الوصول إلي صياغة سحرية للخطاب الذي استهدف كسب عقول وقلوب أكثر من  مليار مسلم تتنوع ثقافاتهم وتتفاوت ظروفهم المعيشية.

    وقبل قيام رحلته إلي الشرق الأوسط عكف علي استشارة عدد من مديري الشركات المسلمين، واطلع علي مقالات عديدة أرسلت للبيت الأبيض، وفي الأسابيع الأخيرة، ولدي تقديم مساعديه نسخاً عديدة من الخطاب، تساءل أوباما هل أنتم متأكدون أننا نسمع صوتاً مسلماً منها  ؟.

   ولذلك حرصت الإدارة الأمريكية علي إعداد 13 ترجمة لنص الخطاب باللغات السائدة في الدول الإسلامية من أجل ضمان الوصول إلي كل المسلمين بأوضح صورة ممكنة، وأشارت الصحيفة إلي أن أوباما ظل مشغولا بهذا الخطاب حتي فجر يوم الخميس وقبل أن يستقل طائرته قادمًا من الرياض إلي القاهرة عندما أخبر مستشاريه بأنه سيعمل علي تجهيز النسخة النهائية من الخطاب مع بزوغ الفجر في مزرعة الجنادرية الخاصة بالملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل السعودية.

 

   وقالت الصحيفة الأمريكية أنه لدي إقلاع طائرة الرئاسة نحو السعودية وبينما كان مساعدو أوباما نائمين كان يمسك هو بقلم ويعدّل في الخطاب صفحة تلو الأخري ، إضافة الى دراسته ومتابعته لأحداث العالم العربى والإسلامى ودراسته للتاريخ الاسلامى ، كل هذه العوامل وغيرها  تدل على أنه ليس رجلا عشوائيا ولكنه رجل علاقات عامة من طراز فريد يعى أهمية الكلمة ودلالاتها  حتى يصل فى نهاية خطابه إلى لغة قوية وحجج يقينية وهذا من مقومات الخطاب الاتصالى والإعلامى الناجح  .

 

توجه الرئيس الامريكى  فى بداية جولته للشرق الأوسط إلى المملكة العربية السعودية وزيارة العاهل السعودى الملك عبدالله بن عبد العزيز مصطحبا معه وزيرة خارجيته هيلارى كلينتون ، ومستشار الأمن القومى وعدد من مستشاريه  ، ثم توجه إلى القاهرة وزيارة الرئيس المصرى محمد حسنى مبارك  وهناك دلالات  هامة جدا أثبتت أن أوباما  استحدث نظريات جديدة فى مجال  العلاقات العامة  والذى يعى دورها  فى تغيير الأوضاع الدولية والمسارات السياسية بين دول العالم ومن هذه الدلالات :

 

 
اوباما ينحنى ليحيى العاهل السعودي

 

–          زيارته للملكة العربية السعودية مؤشرا قويا على أنها مركز العالم  العربى والاسلامى مهبط الوحى وعدم إغفالها ،  هذا نوع من التكتيك الاستراتيجى  من رجل علاقات عامة ناجح حيث أن هذه الزيارة  بداية لامتصاص غضب الشارع العربى والاسلامى  لما قامت به الإدارة الامريكية من أفعال  واتهامات للعالم العربى والاسلامى  ، فأراد الرئيس الامريكى أن يعلن تصالحه وأن يعطى العالم العربى والإسلامى قرصًا مهدئا قبل القائه خطابه من جامعة القاهرة ، ولعله نجح فى هذا الأمر حينما لفت أنظار العالم العربى والإسلامى والعالم أجمع  حينما استقبله العاهل السعودى  وتقبيل  أوباما يده وانحناءه  له ، هذا له مؤشر خطير وهام جدًا وهو مدى كسب العالم العربى والاسلامى ،  وهذه نقطة مهمة من نقاط  أدوات العلاقات العامة الناجحة ، حيث أذهل العالم بهذا التصرف الذى يُحسب له ، وإن كنت فى داخلى أعترف بأن هذا التصرف لم يقم به الرئيس الأمريكى  عن عمد أو تكلف ، ولكنه كان تقبيل ناتج  من ثقافة هذا الرجل  ومن سلوكياته  خاصة أنه عاش فى بيئة إسلامية ، كل هذه العوامل تجعل من هذا الرئيس ما يتأثر حينما يتعامل مع خادم المملكة العربية السعودية رمز العالم الاسلامى ،  وهذا يدل أيضًا على العمق الداخلى وشعور الرئيس الأمريكى بمكانة الدين الاسلامى  .  فكانت هذه الزيارة بمثابة الترمومتر الذى سيقيس به الأثر المسبق فى مدى تجاوب العالم العربى والإسلامى لاستقبال خطابه فى القاهرة ، وهذا يؤكد على أنه رجل  اتصال ناجح عارفًا لأدواته ، ملمَا بمنهجياته ،  ولهذا كانت زيارته للملكة بداية تهييج للقلوب وإصغاء الآذان لسماع الخطاب الامريكى .

 

–          تعديله لخطابه  واستشارة العاهل السعودى فى بعض  القضايا  التى تشغل بال العالم العربى  له مغزاه  حيث أنه  يحاول توضيح أنه لم يُملى خطابه على العالم العربى بل أنه شاركهم أيضا ما يودون الوصول إليه فى التعاون المثمر والجاد  بين العالم العربى والولايات المتحدة الأمريكية .

 

–          زيارته لمصر وذهابه  إلى الرئيس المصرى مبارك وشغفه فى صعوده السلم ومصافحته الرئيس المصرى بكل إعجاب وذهول مع انحنائه بسيطة غير ملحوظة وعقده اجتماعًا مغلقًا مع الرئيس المصرى  ومناقشة بعض القضايا الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط  وخاصة قضية فلسطين  ، كل هذا قُيبل  إلقائه الخطاب  ،  فقد أعطاه مؤشرًا مهمًا لمدى قدرته وتفهمه ما يجول بخاطر الرئيس المصرى  ، حيث أن هذه الزيارة قبيل  إلقائه الخطاب  أعطت الرئيس الامريكى قوة فى إلقائه خطابه ، وربطه بين ما كتبه  وجمعه  وبين ما أخذه من انطباع  من الرئيس المصرى  كل هذا أعطاه مؤشرًا ناجحًا  ومسبقًا  لإنجاح خطابه ،  وهذا دليل قوى جدًا على أن الرئيس الأمريكى حذرًا ويقظًا  لكل ما يقوم به  واستغلاله لهذا الأمر بالشكل الذى يجعله يستحق أن يكون رئيسًا لأكبر دولة فى العالم ، خاصة أنه استطاع من خلال هذين اللقاءين أن يستشف نجاح خطابه المسبق الموجه  للعالم الاسلامى ، وبهذا فالرئيس الأمريكى استحدث نظريات معاصرة  حول التنبؤ بوقوع الظاهرة فبل وقوعها .

 

أما فيما يخص نص خطاب الرئيس الأمريكى فهناك دلالات كثيرة ومؤشرات هامة  سنتحدث عنها فى المقال القادم إن شاء الله .

 

      وعلى كل فقد  عبر الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه في جامعة القاهرة عن أمله في “بداية جديدة” بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي على أساس “المصالح المتبادلة والإحترام المتبادل”. وقال اوباما  ” جئت سعيًا الى بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين في العالم ترتكز على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل وعلى حقيقة أن أميركا والإسلام لا يقصي أحدهما الآخر ولا يحتاجان الى التنافس ” .

 

أيا كان التّـقييم والرّؤية التي تكمن خلفه، فلا شكّ أن خطابًا أمريكيًا موجّـها للعالم الإسلامي، كُتب بأكبر درجة من الدقّـة في اختيار الكلمات والاقتباسات من الكُـتب المقدّسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، واستطاع أن  يتخلص من الآراء المتشددة والحازمة للقضايا حيث أكد على أن حوارًا أو خطابًا واحدًا لم يكن هو الحل الوحيد لإرجاع فقدان الثقة التى دامت سنينا ،  وأنا أتفق معه حول هذه القضايا ومدى معالجتها بهذا الشكل الذى يظهر فيها الطابع الانسانى والموضوعات التي تُطرق وتلك التي تُغفل عَـمدا أو تُدرَك ضمْـنا، هو حدث كبير في حدّ ذاته، فضلا عن كونه غير مسبوق في تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الإسلامي.

 

فقد اعتاد المراقب على أن تتعامل الإدارات الأمريكية مع القضايا العربية والإسلامية من منظور، بعضه استعلائي وبعضه استنكاري، وقليل منه يهتم ببناء المصالح، والنّـادر منه ما يقيم شراكة تحقِّـق مصالح أمريكية بالدّرجة الأولى ،  وكم أختلف مع بعض الكُتًاب والمُحللًًَين  فى قولهم بأن الرئيس الأمريكى أغفل كذا وكذا وركز على كذا وكذا  ولكن أقول لهم  إن هذا الحوار وهذا الاتصال  هو بداية الطريق  ويكفى أنه قال كلمة محفورة فى تاريخنا الاسلامى لها دلالاتها وهى ليعذز بعضنا البعض ويحترم بعضنا البعض ، هذه الجملة تحمل دلالات ومعانى كثيرة جدا وتنم عن رجل فاهم لأخلاقيات العالم وأخلاقيات الاتصال الفعال .

وكما أن الرئيس أوباما، صاحب دعوة التغيير، فيطرح على العالم الإسلامي هذه المرة أسلوبا جديدا، لا يتوقّـف عند الماضي، بل ينظر إلى المستقبل، ولا يركن إلى الصوّر النمطية المتبادلة سلباً وكراهة، بل يدعو إلى تغييرها واستبدالها بصُـور أخرى إيجابية، ولا ينفي تماما مسؤولية أمريكا في كثير ممّـا سبب توتّـرا وإساءات وعُـنفا وحروبا، وإن كان يدعو إلى البحث عن مخارج عملية تتجاوز الحلول العسكرية، إلى أخرى سياسية ودبلوماسية واقتصادية وتنموية. كما  أنه اثبت أنه رجل يسعى إلى التغيير ليس على مستوى مكانة الولايات المتحدة الأمريكية فقط ، بل أن يعيش العالم  أجمع فى سلام  وأن تغييره ليس قصرى ولكنه شامل لكل قواميس الدول وأنه ربط تقدم الولايات المتحدة الأمريكية باستقرار الشعوب والدول ، خاصة وأن الأزمات الإقتصادية وغيرها أثبتت أن العالم  يتأثر بعضه البعض  ، فألزم أوباما العالم العربى بأنه ليس بعزلة بل هو شريك فى التفاعل الدولى .

صحيح لم يكن هناك اعتِـذار واضح عن أخطاء أمريكية يعتبرها المسلمون بالِـغة ومُهينة، وهي كذلك بالفعل، ولكنه اعترف بخلافات جوهرية بين قرارات خطيرة أجْـبرت عليها أمريكا، كغزو أفغانستان مثلا، وأخرى اتخذتها أمريكا اختيارا وأثارت جدلا في الداخل والخارج معا، كغزو العراق.

بيد أن الواضح هنا أن غياب الاعتذار لم يمنع أوباما من التفكير والتذكير أيضا بقرارات اتَّـخذتها إدارته للتعافي من هذه المسؤوليات الجسيمة، ولكن دون إغفال أن لا يترتّـب على تلك القرارات، كالانسحاب من العراق في موعده المُـعلن، أي اختلالات في أمن العراق أو الإقليم، كما لم يمنعه من القول بأن خطأ العراق ذكّـر أمريكا بأهمية العمل الدبلوماسي مع العالم.

 

 

رُؤية تصالحية واعدة

 

 
الرئيس الامريكي يحي جماهير جامعه القاهره

كان واضحا منذ صدَر الخطاب، أن رؤية أوباما ليست تصالحية وحسب، بل عملِـية أيضا، قامت على فهْـمٍ عميق بدور الميراث الاستعماري في التفرقة بين الغرب والعالم الإسلامي، وبدور الحداثة والعولمة في توسيع الهوّة بين المسلمين وغيرهم من مجتمعات العالم، وكذلك بدور المتطرِّفين، وهم الأقلية التي تسعى دائما إلى توظيف الاختلافات والفروق، لإيجاد المزيد من الفُـرقة والتوتّـر.

وفي المقابل، جاءت الدّعوة بعدم الارتكان إلى الماضي، ولكن النّـظر إلى المستقبل عبْـر البحث عن بداية جديدة تستنِـد إلى المصلحة المُـشتركة والاحترام المتبادَل وحقيقة أن “أمريكا والإسلام لا تُـعارضان بعضها البعض”، وأن لهما قواسِـم ومبادِئ مُـشتركة يلتقِـيان عبرها، ألا وهي “مبادِئ العدالة والتقدّم والتّـسامح وكرامة كل إنسان”، مع الاستدراك بأن التغيير، أي تغيير لا يحدُث بين عشِـية وضُـحاها ولا يُـمكن لخِـطاب واحد أن يُـلغي تماما مِـيراثا طويلا من عدَم الثقة والشعور بالعدَاء والاختلافات الكبيرة، ولكنها فقط البداية التي تفرض الإستماع إلى بعضنا البعض، والتعلّـم أيضا من بعضنا البعض.

 

من جُـملة الخطاب وتفصيلاته، تتجلّـى تأثيرات الخِـبرة الذاتية لأوباما، كطِـفل ولِـد لأب مُـسلم وعاشَ سنين عمره الأولى في مجتمع مسلِـم، اتَّـسم بالتسامح مع أتباع الديانات الأخرى، كما تتجلّـى أيضا خِـبرة الولايات المتحدة، كبلد تشكّـل من الأقليات والعِـرقيات المختلفة والدِّيانات العديدة، في صيغة يتعايَـش في ظلّـها الجميع وتوفِّـر لكل فرد فُـرصة للترقي عبْـر العِـلم والعطاء.

هذه التأثيرات الذّاتية والعامّـة، هي المسؤولة عن ما ساد الخِـطاب من دعوة للتمسّـك بقِـيم الحرية الدِّينية والتعايُـش بين المختلفين والدّعوة إلى التسامح والتخلّـص من التطرّف والعُـنف، والتبشير أيضا بقيمة النِّـضال السِّـلمي لنيل الحقوق، وهي أيضا المسؤولة عن دِفاع أوباما عن حقِّ المسلمين في التمسّـك بدِينهم وهوِياتِـهم وخصوصياتِـهم، طالما أنها عن قناعة وإيمان، ولكن دون إنكار إيمان الآخرين المُـختلف ، كما أراد الرئيس  الأمريكى أن يعطينا  درسًا حول أن الاسلام والمسلمين لهم مكانتهم الحيوية والتاريخية  ، وأن الإسلام لا تشوبه شائبة  ، وأن الصورة النمطية والسلببية  للإسلام  يجب أن تمحى أينما ظهرت ،  وأحسسنا  بقصورنا الشديد  فى عدم  تصحيح  صورة الإسلام والمسلمين  أمام الآخر  وحثنا بهذا الأمر وأنه عهد على نفسه منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية  فى  تصحيح هذه  الصورة  للاسلام .

القضايا السَّـبع.. والمبادئ المؤسسة

وبروحٍ من الشفافية والصِّـدق، عرّج الخطاب على أهمّ سبعِ قضايا تفرّق بين أمريكا والعالم الإسلامي، حرِص في كل واحدة منها على طرح جُـملة مبادِئ تؤسّـس لعلاقة شراكة مستقبلـِية، ومُـبيِّـنا في كل قضية حجْـم الخلاف القائم وأسبابه، وكذلك قدر الشراكة المُـمكنة أو الكامنة، التي تؤسّـس لمخرج مناسِـب، دون إكراه أو إجبار.

جاءت القضايا السّـبع تحت عناوين اختِـيرت بعِـناية وعكَـست النظام القيمي، الذي ينطلق منه أوباما كرجُـل قانون بالأساس ومبشّـرا بالتغيير السِّـلمي، المبني على الاقتناع الذّاتى.

 

لقد أدّت أمريكا واجبها أو جزءً منه، خاصة حينما أكد أوباما  بقوله تعالوا إلى كلمة سواء  فكيف سيؤدّي المسلمون واجِـبهم تـجاه أنفسهم أولا، ثم تجاه الآخرين ثانيا؟ هنا يكمن التحدّي الحقيقي والأكبر للعالم العربى والاسلامى  .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: